أرامكو و«جمعية الظل»!


أرامكو و«جمعية الظل»!

 

من أهم الصناعات التي قد نحتاج إليها هذه الأيام المفعمة بالأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية هي صناعة العلاقات العامة، التي تشعّبت وامتدت جذورها واشتدت وأصبحت كالأشجار الراسخة بشموخها وحلاوة ثمارها.

ولأن لشركة أرامكو نظرتها البعيدة للأمور، فقد خطت خطوة مهمة وسابقة تُحسب لها، وذلك باحتضان «فرع خليجي» للجمعية الدولية للعلاقات العامة في لندن عام 2003 ضمن قائمة طويلة من الجمعيات المهنية والإجتماعية اللاربحية تحت مظلتها الكبيرة والعريقة.

وقامت أرامكو مشكورة بتبنّي إنشاء أول فرع للجمعية العالمية في المملكة العربية السعودية لنشر وتطوير المهنة، ثم امتدت الجذور والفروع في كافة دول الخليج العربية، هذه هي حكاية فروع الجمعية الدولية للعلاقات العامة في دول الخليج، ومن يومها ظل الجميع يدور في فلكها دون توقف، وأيضاً دون أن يعلموا إلى أي هدف يتجهون، فقد اكتفى المؤسسون بأخذ الموافقات وتركوا باقي صفحات الكتاب بيضاء، وكلٌّ يدلي بدلوه بلا حساب ولا متابعه، والنتيجة كلٌّ يغني على ليلاه، وضاع الهدف المراد تحقيقه.

الجمعية الرئيسية في بريطانيا لا علاقة لها بالأفرع، وشركة أرامكو تدعم نشاط الفرع الرئيسي في المملكة بشكل ودّي وخاصة في المؤتمرات، أما الفروع الأخرى فلها الله، والذي حصل أنهم بدأوا الخطوة وكتبوا البداية فقط، وها نحن ندور في حلقة مفرغة!

المشكلة الأساسية من وجهة نظري، تتمثل في عدم وجود استراتيجية واضحة للجمعية على مستوى دول الخليج، وكذلك عدم وجود التزامات حقيقة على كل دولة من دول الخليج، والأمر متروك لنشاط رئيس الفرع. إضافة لعدم وجود اعترافات رسمية بالجمعية في دول الفروع، فلا مجال لمقرّ ولا لفتح حسابات بنكية، ورغم اجتهاد الكثير من أعضاء ومنسوبي الفروع خليجياً إلاّ أنّ «الجمعية» لا تزال محرومة من وجود حقيقي لها، وأصبحت كالظلّ تتحرك كالبائع المتجوّل دون أن يكون لها كيان واضح، وكل شيء يذهب مع أقلّ نسمة هواء!

أرى أن على شركة أرامكو، إن رغبت في احتضان الجمعية فرع الخليج خليجياً، فاحتراماً للسمعة والمهنة، أن تضع النقاط على الحروف مع قيادات الجمعية وفروعها وإدارة الجمعية الرئيسية في بريطانيا، إذا كنا جادّين في قضية صناعة العلاقات العامة خليجياً، وأن تكون العلاقة على أساس الدعم المادي واللوجستي، وتذليل الصعوبات والمتابعة والمحاسبة لإدارة الجمعية وفروعها، مع أهمية إنشاء كيان واضح لها ولفروعها الخليجية، والعمل وفق استراتيجية واضحة بحيث يتحمل كل مسؤول تنفيذ الجزء المتعلق به.

أما ترك الوضع على ما هو عليه، فلا يعدو كونه «استعراضاً» أو أغلبه، وباستمراره ستظل الجمعية «جمعية ظلّ» لا يُرجى منها الشيء الكثير، وعلى العموم ورغم كل الصعوبات والعقبات التي تواجه الجمعية، فإنها حققت نجاحاً في نشر الإسم خليجياً، ولكننا لا نزال في البداية ولازال الطريق طويلاً لتحقيق الطموح وخدمة المهنة ودولنا، فهل نصحّح الوضع!

 

جاسم إبراهيم فخرو

استشاري علاقات عامة وإعلام