نصرة مصر من أرض قطر!


 

نصرة مصر من أرض قطر!

11/01/2017


هناك حقيقة لا يختلف عليها اثنان، وهي أن مصر تمرّ بأزمة خانقة من كافة النواحي وأغلب القطاعات، بغضّ النظر عن الأسباب، وهي بحاجة اليوم إلى جهود وأفكار ومبادرات أبنائها ومحبيها، لانتشالها من الكرب العظيم، وفي الشدائد تتوحّد القلوب والعقول وتتكاتف الأيادي في حب الوطن والخوف عليه.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: أين دور العلاقات العامة ممّا يحدث في مصر؟! مع العلم بأن مصر هي من أعرق الدول العربية في علم العلاقات العامة، فجامعاتها التي أنشئت قبل الكثير من دول المنطقة، تمنح شهادات عليا في هذا المجال، بخلاف المنظمات والجمعيات المهنية المحلية والإقليمية والعالمية الموجودة على أرضها الطيبة، ناهيك عن شركات العلاقات العامة التي تزخر وتنتشر في أرجائها!

أين كل هؤلاء مما تعانيه بلادهم؟! هل ساهم أحدهم بفكرة أو مشروع أو حملة أو مبادرة أياً كان نوعها؟! مع التسويق لها ووضع ميزانية مناسبة مهما كانت بسيطة بالتعاون مع القطاع الخاص! فهذا هو الميدان الحقيقي للعلاقات العامة، وهنا يبرز دورها الحقيقي في الأزمات.

أين الخبراء؟ أين المختصون؟ أين مراكز البحث وأصحاب المؤلفات تجاه بلدهم العريق؟ هل اكتفوا بالتنظير وحضور المؤتمرات والإجتماعات وحصد الجوائز والشهادات؟ ما فائدة شراء المركبة وصاحبها لا يعرف كيف يقودها أو يديرها؟!

لكن لحظة، هناك "مبادرة علاقات عامة" يجب الإشارة إليها والإشادة بها والثناء عليها ودعمها ونشرها وتعزيزها، نبعت من قلب وفكر محترف علاقات عامة مصري يقطن أرض قطر، لم يقف مكتوف الأيدي وهو يرى بلده تعاني الأمرّين بسبب أزمة الدولار، واقتصادها يغرق أمام مرأى الجميع.

ولأن الناس معادن وهو معدنه أصيل، أبى الأخ "شبراوي خاطر" أن يستسلم، واستوعب أن مهنته هذا وقتها، فجاء بفكرة بسيطة بدأت وانتشرت من خلال حملة أطلقها نصرة لبلاده، معتمداً على وسائل التواصل الإجتماعي تحت عنوان "اشتري المصري" مع تصميم شعار ذكي خاص للحملة موجهة للمصريين الذين يقيمون في دول الخليج والوطن العربي ويزيد عددهم عن 10 ملايين شخص، للمساهمة في نصرة بلدهم.

هدف الحملة هو دعم الجنيه المصري والإقتصاد المصري بشكل عام، من خلال شراء البضاعة المصرية التي تزخر بها رفوف وثلاجات المحال في دول مجلس التعاون بل والمنطقة العربية؛ فبارك الله فيه من إبن بار وزميل محترف مؤمن بدوره في الحياة ويعرف كيف يستثمر خبرته في الأزمات.

ماذا لو فكر محترفو مصر وساهموا بقلبهم وفكرهم نصرة لبلدهم من خلال خبرتهم كما فعل "شبراوي خاطر"؟! أعتقد أنه لو استشعر كل مختصّي العلاقات العامة مسؤوليتهم لاختلف الأمر وظهر الفارق، فالعلاقات العامة الحقة قوة لا يُستهان بها في رفعة الأمم وتجاوز الأزمات، شريطة أن نحسن استخدامها ونثق بها كطوق نجاة رئيسية.

يا محترفو مصر، شمّروا عن سواعدكم، فوطنكم أمامكم، وعلمكم خلفكم، وحفظ الله مصر وأبناءها.

×××××××××

جاسم إبراهيم قاسم فخرو

مستشار علاقات عامة وإعلام

عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية للعلاقات العامة - ممثل شرق آسيا